السيد محمد حسين الطهراني

50

معرفة الإمام

والعقد الذي يتمخّض عن مثل تلك النتيجة ، وهي العصمة ، فبأيّ صورة وكيفيّة تتحقّق فيها ، ومن هم أعضاء الحلّ والعقد ؟ وما هو النصاب الذي يتحقّق فيه اجتماعهم ؟ وما هي الظروف التي ينعقد فيها الاجتماع ؟ وهل تكفي هيئة واحدة منهم لجميع الأمة الإسلاميّة ؟ أو لا بدّ لكلّ منطقة هيئتها الخاصّة بها ؟ فلو كان ذلك الموضوع وارداً ، لتحدّى به القرآن ، وبيّن رسول الله خصوصيّاته لأصحابه ، وتناقلته كتب التاريخ والأخبار . ولكان من اللازم أيضاً أن يهتمّ به الصحابة ويَسألوا رسول الله عن خصوصيّاته . وقد سألوا عن أشياء لا قدر لها بالنسبة إلى هذه المهمّة ، كالجبال والحيض ، والأهلّة ، والأنفال ، وما ذا ينفقون . وقد صرّح القرآن بذلك من خلال الآيات التالية : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الأهِلّةِ « 1 » ، وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الأنْفَالِ « 2 » ، وَيَسْئَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ « 3 » وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ « 4 » ، وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ « 5 » ، وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ . « 6 » فلم يرد أي كلام حول هذا الموضوع المهمّ الملازم لحياة المسلمين العمليّة ما دامت السماوات والأرض . والمقطوع لا يمكن القول بأنّهم سألوا عن خصوصيّات مجلس أهل الحلّ والعقد إلّا أنّ الجواب ككثير من الأشياء التي كان لآراء المخالفين تأثير عليها فحذفوها ، ولذلك لم تصلنا لا سيّما وأنّ هذا المجلس لم يخالف رأي أغلبيّة الامّة التي كانت تنزع إلى هذا الاتّجاه ، ولم يكن في شروطه ما يخالف آرائهم ، بل أنّ أرباب الحلّ والعقد كانوا من الأشخاص المنادين بمثل هذا التجمّع .

--> ( 1 ) - الآية 189 ، من السورة 2 : البقرة . ( 4 ) - الآية 222 ، من السورة 2 : البقرة . ( 2 ) - الآية 1 ، من السورة 8 : الأنفال . ( 5 ) - الآية 105 ، من السورة 20 : طه . ( 3 ) - الآيتان 215 و 219 ، من السورة 2 : البقرة . ( 6 ) - الآية 83 ، من السورة 18 : الكهف .